محمد جواد مغنية

210

في ظلال نهج البلاغة

لأن اللَّه سبحانه لم يترك له من عذر يتعلل به ، ومعنى رفض السماوات والأرض والجبال للأمانة أو للدين ، معناه أنها تفقد هذه الشروط والمؤهلات ، وهي القدرة والعقل والإرادة ، وبالتالي فلا يصح تكليفها بحال . وقديما قيل : إذا أخذ ما أوهب سقط ما أوجب . ومن أقوال الإمام : متى ملَّكنا اللَّه كلَّفنا ، ومتى أخذه منا وضع عنا تكليفه لنا . وبكلمة أبلغ وأجمع : * ( « لا يُكَلِّفُ ا للهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ) * - 7 الطلاق » . ( لطف به خبرا ) . الضمير في « به » يعود إلى « ما » في قوله : ( لا يخفى عليه ما العباد مقترفون ) . ويشير الإمام بقوله : « لطف به خبرا » إلى الآية 103 من سورة الأنعام : * ( « لا تُدْرِكُه ُ الأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » ) * . والخبير والعليم بمعنى واحد ، واللطيف هو العالم بدقائق الأمور وغوامضها ( وأحاط به علما ) عطف تفسير ( وضمائركم عيونه ) أي ان ذات الصدور تشهد على العصاة تماما كما تشهد عليهم أعضاؤهم ( وخلواتكم عيونه ) كل سر عنده علانية ، وكل غيب عنده شهادة .